صيد الأفاعي في مدينة نابلس .. مصدر رزق للعاطلين عن العمل !! – نابلس الإخباري Nablus News

صيد الأفاعي في مدينة نابلس .. مصدر رزق للعاطلين عن العمل !!

صيد الأفاعي في مدينة نابلس .. مصدر رزق للعاطلين عن العمل !!

نابلس الاخباري – اخبار محلية – نابلس

على سفوح جبال نابلس يتجول صائد الأفاعي محمود المصري وسط الأحراش والأراضي الزراعية لتتبع أثر الثعابين السامة بحذر وبمهارة عالية، يقوم بملاحقتها داخل جحورها لاصطيادها وترويضها في رحلة بحث تعتبر الأكثر خطورة.

بعد خبرة 24 سنة أصبح المصري يتقن التعامل مع الأفاعي السامة والتمييز بين كافة أنواعها ودرجة خطورتها وسميتها. ما يتم اصطياده من أفاع يقوم ببيعه لحدائق الحيوانات وللجامعات ومؤسسات البحث العلمي، وهناك طلبات كثيرة من قبل بعض محلات العطارة وشركات الأدوية المحلية على شراء الأفاعي لاستخراج بعض العلاجات منها.

كما تقوم بعض المطاعم بشراء أنواع من الأفاعي غير السامة لتقديمها كوجبات طعام للسياح القادمين لمدن الضفة الغربية، أما الثعابين النافقة فيقوم بسلخ جلودها وبيعها لبعض الهواة ومحلات دباغة الجلود، فقد أصبحت مهنة صيد الأفاعي تحقق لهم عائداً مالياً جيداً، حيث يختلف ثمن الثعبان حسب حجمه ونوعه، فالأفعى متوسطة الحجم مثلاً يبلغ سعرها ما يقارب 100 دولار أميركي.

حتى لا يفلت الثعبان

في البداية كان المصري يخرج برفقة والده ويشاركه في صيد الثعابين والأفاعي، حتى أتقن فنون التعامل معها وترويضها وصيدها مع مرور الزمن على الرغم من تعرضه لمواقف خطرة عديدة كان من بينها إصابته بعدة لدغات ونجاته من الموت المحقق أثناء قيامه بعمليات الصيد، حتى استطاع اكتساب الخبرة في التعامل مع جميع أنواعها وأصبح لا يخشى صيدها رغم خطورتها الكبيرة.

وتنتشر الأفاعي انطلاقاً من شهر مارس/آذار حتى سبتمبر/أيلول من كل عام، تخرج من جحورها للبحث عن الطعام والتقاط فرائسها، ومن أشهر هذه الأفاعي: أفعى فلسطين، والعربيد، وأم الحراشف، وهي سريعة الحركة والهجوم والتخفي.

ويتم استغلال هذه الفترة ليبدأ صيادو الأفاعي عملية البحث عنها، مستخدمين عصياً معدنية يتم ثنيها من المقدمة لكي تتم السيطرة على رأس الأفعى عند اصطيادها، وبعد ذلك يتم وضعها داخل أكياس قماشية أو صناديق زجاجية محكمة الإغلاق حتى لا تهرب أو تقوم بلدغ حاملها.

عمليات الصيد تتم في الليل والنهار حسب أعداد الأفاعي المتوفرة في المنطقة، وغالباً ما يتم اصطيادها باستخدام الأيادي فقط وخاصة في حال عدم خروجها من مخابئها ومكوثها بالداخل، “نضطر للحفر حول جحورها والمرور بداخلها والإمساك بالأفعى، حيث يتطلب هذا عملاً مشتركاً للقيام به، لكي تستطيع المجموعة سحب الصياد من داخل جحر الأفعى عند تحريك قدميه كإشارة منه لطلب المساعدة للخروج”، يشرح المصري، فهي مهمة لا تخلو من المخاطر، ولا مجال فيها لارتكاب الأخطاء والتي قد تكلف الشخص حياته، وتكون النهاية مأساوية.

عوائد مالية
وبعد الانتهاء من عمليات الصيد يتم فرز الأفاعي التي تم اصطيادها حسب نوعها ودرجة سميتها، حيث يتم عزل الأفاعي السامة عن غير السامة في صناديق خشبية وزجاجية، وتقديم الحشرات والقوارض والسحالي لتغذيتها، فالثعبان يحتاج لتناول فأر واحد يومياً لتغذيته.

ومع انتشار البطالة في الأراضي الفلسطينية وقلة فرص العمل المتوفرة، فقد أصبح صيد الأفاعي مهنة عدد كبير من العاطلين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وخاصة لتوفر بيئة مناسبة لنمو وتكاثر هذه الثعابين بداخل الجبال والأحراش والأراضي الزراعية بكثرة، وذلك لتوفير مصدر دخل لهم ولعائلاتهم من خلال بيع هذه الأفاعي، بالرغم من خطورة هذه المهنة القاتلة.

وتتسبب الأفاعي السامة كأفعى فلسطين والمنشارية بوفاة الشخص خلال ساعة ونصف فقط من لدغه إن لم يتم التعامل معه طبياً بشكل عاجل، وحقنه بالمصل المضاد المناسب، ويؤكد المصري على افتقار مستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية للعديد من الأمصال الخاصة بسم الأفاعي، والتي تتميز بارتفاع ثمنها، حيث يحتاج المصاب الواحد لجرعات عديدة لكي يتماثل للشفاء، وإلا فقد حياته أو اضطر لبتر العضو في حالات عديدة.

مصل واحد لكل السموم

ويوجد في فلسطين 42 نوعاً تعيش أغلبها في الأغوار والبعض الآخر يسكن في الجبال وتحتاج هذه الأفاعي لخبرة ومهارة عالية في التعامل معها وترويضها. جمال العمواسي يقول لـ”عربي بوست” إن هناك 9 أنواع من الأفاعي السامة التي تعيش في فلسطين منها 4 أنواع شديدة السمية كأفعى فلسطين، والأفعى المنشارية، والصل الأسود وهي نوع من أنواع الكوبرا، والحراشف.

ويتحسر كبير الصيادين الفلسطينيين من كون مستشفيات وزارة الصحة تفتقر للأمصال اللازمة لعلاج لدغات الأفاعي، وتعتمد على مصل واحد فقط لمعالجة كافة أنواع حالات الإصابة بسم الأفاعي وهو ضعيف جداً، فكل ثعبان له ترياقه الخاص ليتمكن المصاب من الشفاء بشكل تام” كما يضيف.

وتنص المادة (41) في قانون حماية البيئة الفلسطيني الصادر عام 1999 على حظر صيد أو قتل الحيوانات البرية والبحرية، كما ويمنع نقل هذه الحيوانات أو بيعها حية أو ميتة، وحظر إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها.

وهناك عدد من الأفاعي غير السامة والتي تتعرض للقتل من قبل المواطنين نتيجة عدم معرفتهم بأنواعها في حين أن دورها في الطبيعة هو التغذية على الأفاعي السامة والقضاء عليها، وقد تتحول إلى مردود رزق لمحمود المصري وعائلته. المصدر: عربي بوست

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.