اخبار فلسطينية

الجميلة التي هزت قلوب الغزيِّين .. أنعام العطار تناولت أول قرص دواء في عمر السنة ونصف وتنتظر الرئيس

نابلس الاخباري | دنيا الوطن – رفيف عزيز | تُخفي خلف وجهها الجميل الكثير من الألم، تلك العينان الخضراوين تروي حكاية مأساة لطفلة تبلغ من العمر 12 عاماً فقط.

أنعام العطار، طفلة جميلة من غزة انتشرت صورها في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي تذرف الدموع  وتُناشد بمساعدتها بالحصول على كلية لزراعتها في جسدها الصغير، لكن المأساة تكمن في التفاصيل التي لم يعرفها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأت قصة أنعام حين كانت تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، حين ارتفعت حرارتها وعانت من أعراض انفلونزا عادية من تقيؤ وإسهال، فاعتقد الأطباء أنها تعاني من جفاف وانفلونزا وأعطوها العلاج اللازم.

حين لم تتحسن حالة أنعام وبدأت أعراض الجفاف على جسدها،  قام الأطباء في مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا بعمل صورة تلفزيون للكلى، ليُفاجئوا بحالتها النادرة، الحالة الأولى في فلسطين والثالثة في الشرق الأوسط وهي تكيس كلا الكليتين.

تم تحويل أنعام إلى مستشفى النصر للأطفال لتبدأ رحلة قاسية من المعاناة، وبعد عدة محاولات تم تحويلها لأول مرة إلى مستشفى هداسا عين كارم في القدس، وبدأت تعاني من ارتفاع في الضغط حيث كان يصل إلى 170/120، وكانت تتقيأ الدواء السائل الذي أعطاه الأطباء لها للسيطرة على ضغط دمها، فاضطرت إلى تناول الأقراص لتتناول أول قرص دواء وهي تبلغ من العمر عاماً و 7 أشهر فقط!

 

عاشت أنعام هذه الفترة على العلاجات إلى أن حصلت معها نكسة أخرى حين بلغت الرابعة من عمرها، حيث أصبحت تُعاني من ترشيح داخلي في البطن ما أدى إلى تجمع السوائل في جسدها ما تطلب من الأطباء استخراج تحويلة أخرى لها قوبلت بالرفض بسبب منع  التحويلات من غزة إلى رام الله والخارج، فتطوع طبيب ليُغامر بإجراء عملية جراحية لها عله ينقذ حياتها.

أجرى الطبيب العملية لأنعام ووضع لها خراطيم طبية تمتد من صدرها إلى بطنها ليستطيع تفريغ الماء المحتبس في جسدها، وأصبح يخرج من جسدها يومياً عبر الخراطيم ما يقارب 6 لترات من الماء، وأعلن الأطباء أن سبب الترشيح هو توقف الكلية اليسرى عن العمل تماماً.

 

 استمرت أنعام على هذه الحالة 6 أيام حتى أعلن الطبيب استسلامه لأنه لم يجد أي تحسن، وأصبحت تُعاني من جفاف شديد في جسدها لدرجة أنها تحاول شرب الماء الذي تعتصره من الفوطة التي تستخدمها والدتها لعمل كمادات لها.

حاول والد أنعام أن يُخرج تحويله لها لإسرائيل، لكنها قوبلت بالرفض لعدم تغطية السلطة الفلسطينية للتحويلات مالياً، وتم تحويلها إلى مستشفى نابلس التخصصي وبقيت هناك 31 يوماً إلى أن أعلن المستشفى عن عدم قدرته على التعامل مع حالتها كونها حالة نادرة جداً وأول حالة في فلسطين، وبعد عدة محاولات وتوصيات قام المستشفى التخصصي بتحويلها إلى مستشفيات إسرائيل.

بقيت أنعام في إسرائيل لمدة 61 يوماً وتحسنت حالتها وأصبح تجمع السوائل في جسدها خفيفاً إلى أن عادت إلى نقطة الصفر تدريجياً فتم إعادتها إلى مستشفى هداسا عين كارم، وقرر الأطباء إزالة الكلية اليُسرى لأنها تتسبب في ترشيح الخلايا داخل جسدها كونها متوقفة عن العمل.

 

 

 عادت إلى غزة مرة أخرى تمهيداً للعملية في مستشفى هداسا، وحين عادت لاستئصال الكلية تفاجأت والدة أنعام بطردها من المستشفى بحجة أن السلطة الفلسطينية لم تغطي تكاليف عمليتها مالياً.

عادت أنعام إلى غزة وهي تُقاتل من أجل حياتها، وبعد 3 أشهر قرر طبيب من خانيونس أن يُغامر ويُجري لها عملية استئصال الكلية  بنفسه عله يساهم في انقاذ حياتها، وتمت العملية بنجاح في المستشفى الأوروبي في مدينة رفح.

بعد نجاح العملية، أُجهدت الكلية الأخرى إلى أن وصلت إلى مرحلة أن تعمل بنسبة 16% فقط، وأصبحت تأخذ في اليوم 28 حبة قرص دواء مختلفة حتى قرر الأطباء أنها بحاجة إلى زرع كلى، ولم يتوانى والدها للحظة بأن يتبرع لها بكليته خاصة أنها الطفلة الوحيدة بين 6 أشقاء.

أخبر الأطباء والد أنعام أنهم يحتاجون كلية من أحد أقاربها من الدرجة الأولى، وللأسف فشل الجميع ( والدها ووالدتها وعمها وعمتها وشقيقها”  في الفحوصات الطبية التي تقدموا لها من أجل التبرع، ما جعل أنعام تلجأ بنفسها إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتُوجه رسالتها إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد لله تُناشدهم بأن يتدخلوا لينقذوا حياتها.

 

 وبعد انتشار قصتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعاطف الكثير مع أنعام لدرجة أن 13 شخصاً عرضوا التبرع بكليتهم لها لكن الطبيب رفضهم جميعاً.

ووجه والد أنعام نداءً عبر دنيا الوطن يناشد فيه الرئيس ومن يستطع مساعدته بأن يرحم معاناة ابنته الوحيدة التي تتمنى أن تعيش كباقي أقرانها.

بالفيديو | "ماما ماتت برصاصة..ماما مارح ترجع".. كلمات خرجت من فاهي طفلين فقدا والدتهما